
هذه قصة توضيحية. نورة وبنكها والتفاصيل افتراضية، لكن النمط مألوف لكثير من جهات إصدار البطاقات في الخليج.
تعمل نورة في التسويق في المنامة. ومثل معظم صديقاتها، تحمل بطاقتين. الأولى بطاقة الخصم المباشر من البنك الذي يُودع فيه راتبها منذ وظيفتها الأولى. والثانية بطاقة ائتمان من بنك آخر، تقدمت بطلبها قبل عامين لأنها جاءت مع عرض ترحيبي سخي على السفر.
استُخدم العرض الترحيبي في رحلة إلى إسطنبول، وبعدها صمتت بطاقة الائتمان. بقيت في الجيب الخلفي لمحفظتها، وحين أعدّت محفظة هاتفها لم تضفها إليها أصلاً. كانت تستخدمها ربما مرتين في السنة، لمشتريات إلكترونية كبيرة. وكل ما عدا ذلك، القهوة والبقالة والوقود وفطور نهاية الأسبوع، كان على بطاقة الخصم، لأنها البطاقة التي اعتادت استخدامها دائماً.
لم يكن في بطاقة الائتمان أي عيب. كل ما في الأمر أنها لم تكن في ذهنها.
إشعار في يوم خميس
عصر أحد أيام الخميس، ظهرت على هاتف نورة رسالة من بنك بطاقة الائتمان. لم تكن عن كشف حسابها، بل عن عرض بخصم 20% في مقهى يبعد شارعين عن مكتبها، صالح في عطلة نهاية الأسبوع تلك، ويُطبَّق تلقائياً حين تدفع بالبطاقة.
كادت تتجاهلها. لكنها كانت ستلتقي صديقة في ذلك المقهى يوم السبت على أي حال، ففتحت تطبيق البنك لتتأكد. وجدت فيه قائمة قصيرة من العروض: المقهى، ومتجراً كبيراً قرب شقتها، وسينما في السيف، واستوديو لياقة كانت تنوي تجربته. كانت أماكن تذهب إليها فعلاً، أو تريد الذهاب إليها.
يوم السبت دفعت ثمن القهوة ببطاقة الائتمان، لأول مرة منذ أشهر. وبعد ثوانٍ، أخبرها إشعار بمقدار ما وفّرته.
كان مبلغاً صغيراً، لكنه كان شعوراً جميلاً، ولم يتطلب أي جهد.
البطاقة تنتقل إلى الأمام
على مدى الأسابيع التالية، تغيّر شيء ما. فكل خميس كانت تظهر بضعة عروض جديدة، وبدأت نورة تتفقد التطبيق قبل خطط نهاية الأسبوع. ولاحظت عرض المتجر الكبير قبل تسوقها الأسبوعي فاستخدمت بطاقة الائتمان هناك أيضاً.
وذات مساء، بينما كانت تضيف البطاقة إلى محفظة هاتفها لتدفع باللمس في السينما، رأت خياراً لجعلها البطاقة الافتراضية. وذكر التطبيق مكافأة صغيرة على الدفعات القليلة التالية بالبطاقة عبر الهاتف، فغيّرت الإعداد.
كانت تلك اللحظة الأهم، وإن لم تفكر فيها حينها. فمنذ ذلك الحين، صارت كل لمسة عند الدفع تستخدم بطاقة الائتمان افتراضياً. لم تعد بحاجة إلى عرض لتختارها، فقد أصبحت الخيار التلقائي.
العادات تستقر
بعد شهرين، بدا روتين نورة مختلفاً:
- صارت قهوة أيام العمل على بطاقة الائتمان، وكان عرض المقهى يتكرر بما يكفي لإبقائها هناك.
- صار تسوقها الأسبوعي على بطاقة الائتمان، جزئياً بسبب العرض، وغالباً بحكم العادة.
- جرّبت استوديو اللياقة عبر عرض تعريفي، واستمرت فيه بالسعر الكامل.
- صارت عطلات نهاية الأسبوع في المطاعم والسينما على أي عرض لاحظته ذلك الأسبوع، وبالبطاقة نفسها دائماً.
بقيت بطاقة الخصم للفواتير والتحويلات. لكن في الإنفاق اليومي، انتقلت البطاقة من خلف المحفظة إلى مقدمتها.
ما رآه البنك
من جهة بنك بطاقة الائتمان، ظهر التغيير بوضوح في البيانات:
- بطاقة كانت شبه خاملة أصبحت تُستخدم عدة مرات في الأسبوع؛
- اتسع الإنفاق من فئة واحدة إلى فئات كثيرة؛
- صارت العميلة تفتح تطبيق البنك كل أسبوع، لا حين يصل كشف الحساب فقط؛
- كانت تسدد رصيدها كاملاً كل شهر، وأصبحت أقل ميلاً بكثير لإلغاء البطاقة عند التجديد.
وفي سيناريونا الافتراضي، قارن البنك أيضاً عملاء مثل نورة بمجموعة عشوائية لم تتلقَّ العروض الأسبوعية. وأظهرت المقارنة أن التغير في السلوك جاء من البرنامج، لا من الإنفاق الموسمي أو توقيت الرواتب فقط.
ما رآه التجار
كسب المقهى عميلة منتظمة في أيام العمل. وكسب استوديو اللياقة عضوة تدفع الاشتراك، ربما ما كانت لتدخله لولا العرض التعريفي. ورأى المتجر الكبير حصة أكبر من تسوق نورة الأسبوعي. ولم يدفع أيٌّ منهم مقابل العرض إلا حين جاءت وأنفقت فعلاً.
لماذا نجح الأمر
لا شيء درامي في قصة نورة، وهذا بيت القصيد. فما غيّر سلوكها لم يكن مكافأة كبيرة، بل سلسلة من المكافآت الصغيرة الملائمة في توقيتها الصحيح:
- وصل العرض الأول في اللحظة المناسبة، قبل عطلة نهاية الأسبوع، لمكان كانت تنوي زيارته أصلاً.
- لم يتطلب الاستخدام أي جهد: ادفعي بالبطاقة، ووفّري تلقائياً.
- ظلت العروض الجديدة تصل، فمنحتها سبباً لفتح التطبيق كل أسبوع.
- ساعدها البنك على جعل البطاقة افتراضية في محفظة هاتفها، فتحوّل الاختيار إلى عادة.
- غطت العروض روتينها الحقيقي: القهوة والبقالة واللياقة وعطلات نهاية الأسبوع.
الدرس لجهات إصدار البطاقات
لدى معظم البنوك عملاء مثل نورة: أشخاص يحملون البطاقة ويحبون المنتج، لكنهم ببساطة لا يتذكرونها عند الدفع. لا تحتاج البطاقة إلى أن تكون أفضل، بل إلى أن تُتذكَّر.
والعروض المرتبطة بالبطاقة، حين تُقدَّم في تطبيق البنك نفسه وتُوقَّت وفق الروتين الحقيقي، تمنح العملاء أسباباً متكررة ومرحّباً بها للتذكر. افعل ذلك باستمرار، وقد تصبح البطاقة المنسية بطاقة كل يوم.


